الشيخ حسين الحلي
334
أصول الفقه
--> احتمال جعل الاحتياط فيه فقط ، كما أنّ لنا إجراء البراءة في الفعل في قبال احتمال جعل الاحتياط فيه فقط . والظاهر أنّه لا مانع من الجمع بين البراءتين ، إذ لا يلزم منه مخالفة عملية ، كما أنّه لا يلزم منه مخالفة وجوب الالتزام بالأحكام ، إذ لا تكون البراءة في كلّ من الطرفين مانعة من الالتزام بالحكم الواقعي في المقام على ما هو عليه . ومن ذلك يظهر إمكان إجراء البراءة العقلية في كلّ من الطرفين ، لأنّ كلًا منهما يحتمل العقاب فيه باحتمال جعل الاحتياط فيه بخصوصه . كما أنّ منه يظهر لك أنّه لا مانع من إجراء البراءة شرعيّها وعقليّها من ناحية أنّه لا يترتّب أثر عملي على إجرائها ، لما عرفت من ترتّب الأثر العملي على إجرائها في جانب الترك ، لكونها موجبة لعدم لزوم الجري على طبقه احتياطاً ، وترتّب الأثر أيضاً على إجرائها في جانب الفعل ، لكونها موجبة لعدم لزوم الجري العملي على طبقه احتياطاً . ومنه يظهر لك أنّه لا مانع منها من ناحية عدم إمكان الاحتياط الشرعي ، لما عرفت من إمكانه في كلّ واحد من الطرفين وإن كان غير معقول في مجموع الطرفين ، كما أنّا نقطع بأنّه لم يجعل الاحتياط في كلّ منهما على وجه الجمع بين الاحتياطين ، فإنّ ذلك لا ينافي احتمال جعل الاحتياط في الترك فقط دون الفعل وفي الفعل فقط دون الترك ، وهذا الاحتمال كافٍ في فتح باب البراءة الشرعية والعقلية في كلّ منهما . نعم ، لو أُريد إجراؤها في نفس القدر الجامع بين الحكمين ، أعني الحكم الالزامي الأعمّ من الوجوب والحرمة ، توجّه عليها الإشكال المزبور وهو عدم الأثر العملي ، وكونها مصادمة لما هو المعلوم أعني ذلك القدر الجامع ، وكان حالها في ذلك حال إجراء أصالة الإباحة ، كما يتوجّه عليها أيضاً عدم معقولية الاحتياط بالنسبة إلى المجموع . ومنه يظهر لك التأمّل فيما أُفيد عن شيخنا قدس سره في تحرير السيّد سلّمه اللَّه وذلك قوله :